عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
92
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقال أبو علي « 1 » : جعله كالمجازاة ، إلا أن الفعل المتقدم أغنى عن الجواب ، كما أنك إذا قلت : أجيئك إن جئت ، تقديره : إن جئت أجئك ، [ فاستغنيت ] « 2 » عن الجواب بالفعل المتقدم على الشرط . قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ أي : بين الأنبياء وأممهم ، أو بين المؤمنين والكافرين ، ودخلت « هو » هاهنا فصلا ، ومثله : وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ [ فاطر : 10 ] ، قوله تعالى : هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ [ التوبة : 104 ] . [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 26 إلى 27 ] أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ ( 26 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ ( 27 ) قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي : « نهد » بالنون « 3 » . وقد سبق تفسيره في آخر طه « 4 » . والضمير في قوله : لَهُمْ لأهل مكة ، يَمْشُونَ . وقرئ شاذا : « يمشّون » بالتشديد « 5 » ، فِي مَساكِنِهِمْ أي : يمرّون في متاجرهم على مساكنهم . قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ المطر أو السيل إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ
--> ( 1 ) الحجة ( 3 / 278 ) . ( 2 ) في الأصل : فإن استغنيت . والتصويب من الحجة ، الموضع السابق . ( 3 ) ذكر هذه القراءة ابن الجوزي في : زاد المسير ( 6 / 344 ) . ( 4 ) عند الآية رقم : 128 . ( 5 ) ذكر هذه القراءة أبو حيان في : البحر المحيط ( 6 / 267 ) ، والسمين الحلبي في : الدر المصون ( 5 / 64 ) .